الشوكاني

108

فتح القدير

قوله ( كذبت قوم نوح المرسلين ) أنث الفعل لكونه مسندا إلى قوم ، وهو في معنى الجماعة أو الأمة أو القبيلة ، وأوقع التكذيب على المرسلين ، وهم لم يكذبوا إلا الرسول المرسل إليهم ، لأن من كذب رسولا فقد كذب الرسل ، لأن كل رسول يأمر بتصديق غيره من الرسل . وقيل كذبوا نوحا في الرسالة وكذبوه فيما أخبرهم به من مجيء المرسلين بعده ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) أي أخوهم من أبيهم ، لا أخوهم في الدين . وقيل هي أخوة المجانسة ، وقيل هو من قول العرب : يا أخا بنى تميم ، يريدون واحدا منهم ( ألا تتقون ) أي ألا تتقون الله بترك عبادة الأصنام وتجيبون رسوله الذي أرسله إليكم ( إني لكم رسول أمين ) أي إني لكم رسول من الله أمين فيما أبلغكم عنه ، وقيل أمين فيما بينكم ، فإنهم كانوا قد عرفوا أمانته وصدقه ( فاتقوا الله وأطيعون ) أي اجعلوا طاعة الله وقاية لكم من عذابه وأطيعون فيما آمركم به عن الله من الإيمان به وترك الشرك والقيام بفرائض الدين ( وما أسألكم عليه من أجر ) أي ما أطلب منكم أجرا على تبليغ الرسالة ولا أطمع في ذلك منكم ( إن أجرى ) الذي اطلبه وأريده ( إلا على رب العالمين ) أي على ما أجري إلا عليه ، وكرر قوله ( فاتقوا الله وأطيعون ) للتأكيد والتقرير في النفوس مع كونه علق كل واحد منهم بسبب ، وهو الأمانة في الأول ، وقطع الطمع في الثاني ، ونظيره قولك : ألا تتقي الله في عقوقي وقد ربيتك صغيرا ، ألا تتقئ الله في عقوقي وقد علمتك كبيرا ، وقدم الأمر بتقوى الله على الأمر بطاعته ، لأن تقوى الله علة لطاعته ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) الاستفهام للإنكار : أي كيف نتبعك ونؤمن لك ، والحال أن قد أتبعك الأرذلون ، وهم جمع أرذل ، وجمع التكسير أرذال ، والأنثى رذلى . وهم الأقلون جاها ومالا